نطاق تدخل القضاء في تشكيل هيئة التحكيم وسير إجراءاتها (دراسة مقارنة)
DOI:
https://doi.org/10.65766/alyj.2026.24.01.01الكلمات المفتاحية:
قانون التحكيم، نطاق القضاء، المحكم، هيئة التحكيم، تشكيل هيئة التحكيم، اعمال هيئة التحكيمالملخص
يُعد التحكيم وسيلة بديلة عـن القضاء العادي لفض المـنازعات، يقوم أساسًا علـى مبدأ إرادة الأطراف واستقلال العملية التحكيمية عـن تدخل المحاكم. غير أن هذه الاستقلالية ليست مطلقة، إذ يظل للقضاء دورٌ تكميلي ورقابي يهدف الـى ضمان حسن سير التحكيم وتحقيق العدالة، دون المساس بجوهره كوسيلة اتفاقية لفض النزاع، ويتجلى تدخل القضاء في مرحلة تشكيل هيئة التحكيم عـندما يعجز الأطراف عـن الاتفاق علـى اختيار المحكمين، سواء بسبب سكوتهم، أو تعـنت أحدهم، أو إخلال آلية التعيين المتفق عليها. في هذه الحالة، ينهض القضاء بدور السلطة المـعاونة للتحكيم، فيتولى تعيين المحكم أو استكمال تشكيل الهيئة بناءً علـى طلب أحد الأطراف، وذلك بما يضمـن استمرار العملية التحكيمية وعدم تعطيلها، كما يمتد تدخل القضاء الـى الفصل في المسائل المتعلقة بردّ المحكمين أو عزلهم في حال توافر أسباب جدية تمس حيادهم أو استقلالهم، وهو تدخل يهدف الـى حماية نزاهة التحكيم وضمان ثقة الأطراف في قراراته. والأصل أن تتمتع هيئة التحكيم بسلطة كاملة في إدارة إجراءات الخصومة التحكيمية، بما في ذلك تحديد مواعيد الجلسات، ووسائل الإثبات، وسماع الأطراف. ومـع ذلك، قد يتدخل القضاء عـند الحاجة، لاسيما في الحالات التي تتطلب سلطة الإكراه التي لا تملكها هيئة التحكيم، كإجبار الشهود علـى الحضور أو إصدار الأوامر التحفظية المؤقتة للمحافظة علـى الحقوق محل النزاع، ويظل تدخل القضاء في هذه المرحلة مقيدًا بعدم التدخل في موضوع النزاع أو التأثير علـى قناعة المحكمين، التزامًا بمبدأ استقلال التحكيم.

