التدخل الدولي الإنساني في ضوء القانون الدولي المعاصر
الملخص
يعد موضوع التدخل الإنساني من الموضوعات التي أخذت تشغل مساحة كبيرة بين الأوساط الدولية لارتباطه بمواضيع مهمة في القانون الدولي كمبداً عدم التدخل والسيادة وحقوق الإنسان. وتوضح الأصول التاريخية بهذا الموضوع انه ظهر على صعيد العلاقات الدولية قبل ظهور مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، لقد شاع استعمال عبارة التدخل الإنساني في العقد الماضي ، كمحاولة لخلق الظروف المناسبة لإنشاء قواعد عرفية دولية جديدة، تخدم مصالح الدول التي نادت بإنشاء نظام دولي جديد، وذلك من خلال استغلال مبادئ حقوق الإنسان وقواعد القانون الدولي الإنساني بغية تبرير استخدام القوة بشكل غير قانوني، لتحقيق أهدافها السياسية والاستراتيجية.
وتنبع أهمية دراسة هذا الموضوع في هذا الوقت من التطور الذي لحق بمفهوم التدخل الإنساني). فضلاً عن الاعتبارات السياسية التي رافقت وجوده وأثرت بشكل كبير على مسيرته فلم يعد مفهوم التدخل الدولي الإنساني مفهوماً جامداً محدداً محصوراً، إذا بدا يأخذ بعداً دولياً . ولذلك قسمنا بحثنا إلى اربعة مباحث رئيسة بالإضافة إلى المقدمة والخاتمة. فقد حاولنا في المبحث الأول تسليط الضوء على النظرية العامة للتدخل الدولي الإنساني من خلال التعريف بمفهوم التدخل الدولي وتطوره وغاياته وأساليبه وطبيعته القانونية. بينما ركز المبحث الثاني على طبيعة التدخل الدولي في ضوء القانون الدولي المعاصر من حيث توائمه مع ميثاق الأمم المتحدة ونصوص أحكامه الخاصة بالتدخل مع تسليط الضوء على صور التدخل الدولي في ظل القانون الدولي المعاصر ومؤسساته. وتناول المبحث الثالث حالات التدخل الدولي الإنساني وأشكاله المشروع منها وغير المشروع . وقد أفردنا المبحث الرابع والأخير لعرض تطبيقات التدخل الدولي الإنساني اعتماداً على معيار التوافق مع نصوص أحكام ميثاق الأمم المتحدة وعدم التوافق معه مدعمين أراءنا بتحليل نماذج التطبيقات مقرونة بالقرارات الصادرة من دعامات المنظومة الدولية وهم الجمعية العمومية مجلس الأمن، محكمة العدل الدولية

