في شعر مخضرمي الدولتين: الأموية والعباسية "قصيدة المدح التقليدية أنموذجاً"
الملخص
يبين هذا البحث مفهوم التناص الذي يعد أحد الظواهر البارزة في الشعر العربي المعاصر، ولازمة من لوازم لغة الشعر، وسمة من سمات حداثة خطاب المعاصرة فيه. ويذكر البحث بعضاً من أعلام النقاد الغربيين والعرب الذين درسوا هذا المفهوم، ويشير إلى أنّ هذا المفهوم يمكن أن يوفر للباحث مدخلاً مناسباً لفهم النص الشعري المدروس.
ويعرض البحث قوانين التناص كما صنفها بعض النقاد، وهي الاجترار، والامتصاص، والحوار، ويبين المقصود منها، ثم يعرض أنواع التناص وهي: التناص الخارجي (المرجعي)، والتناص المرحلي، والتناص الذاتي، ويمثل لكل منها بنصوص من شعر مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية.
بعد هذا التمهيد النظري يتم تطبيق مفهوم التناص على نصوص من شعر شعراء الدولتين، من خلال اعتماد منهج تكاملي يجمع بين المعاني والأساليب من جهة، وتوظيف ما أحاط به الشاعر من وقائع وملابسات برز أثرها جلياً في ذلك الشعر من جهة أخرى.
وأخيراً يذكر البحث النتائج التي توصل إليها، منها أنّ التناص الحاصل بين نصوص شعر مخضرمي الدولتين في المدح، والنصوص المرجعية القديمة، إنما ينهض دليلاً قوياً على انصراف الشعراء الذين أبدعوا هذه النصوص إلى تقليد القدماء والاستلاف من معانيهم وأساليبهم دون حساب. كذلك فإنّ التناص يمكن أن يقدّم إضاءات فنية ومعرفية عظيمة الفائدة، من خلال كشفه تداعيات النص المرجعي في الشعر أو النص المدروس، وتقاطعاته معه، فضلاً عن موقع النص المرجعي ( القديم أو التراثي من نسيج النص الوليد أو الجديد وبنيته. وكذلك - أيضاً - فإن التناص هو ما يكون فيه النص الوليد امتداداً للنص المرجعي، وانبثاقاً منه في معانيه وأساليبه ونسيجه ولغته.
وعلى هذا الأساس فإن التناص يجسّد شكلاً من أشكال الانتماء إلى الأمة، والبحث عن الهوية القومية والفكرية والثقافية عند من ينشدون هوية من تراثهم العظيم.

