التماهي بين الراوي والكاتب دراسة في روايات علي بدر
الملخص
من بديهات الدراسة السردية التفريق بين الكاتب والراوي، إلى حد التحذير من الخلط بين السارد الخيالي (الراوي)، والمؤلف الواقعي (الكاتب)، فالراوي شخصية مختلفة، تنتمي إلى العمل الأدبي في جملته، وليس هو المؤلف أبداً، وهو يجهر بآراء، ليست بالضرورة آراء المؤلف، هو إذن صورة مستقلة، وكائن من ورق، كما يثبت تاريخ الراوية أن لا وجود لأية علاقة محددة سلفاً بين كاتب نص سردي وراويه، وهذا التفريق يشكل الآن إحدى مسلمات النقد الأدبي الجاد
رصدت الراوية العراقية الحديثة بعد ۲۰۰۳ مدة عصيبة من تاريخ العراق مثل فضاعة الاحتلال الأجنبي، وهول الحرب الطائفية، وتمزق النسيج الاجتماعي وغيرها، فأفرزت سمات سردية خاصة، منها تماهي الكاتب والراوي، إذ لم يعد الكاتب خالقاً لراويه منفصلاً عنه، مفارقاً له بحيث يمكنه التخلي عن مواقفه المريبة، بل كان الكاتب هو الراوي عينه، يحيا ويكتب في وجود من نوع خاص، وجود يقع على تخوم الموت. كانت روايات علي بدر تمثيلاً لفكرة تماهي الواري والكاتب، وقد رصد البحث أشكال الراوي فيها، فكان الراوي الغفل، والراوي كاتب السيرة، والراوي الكاتب المغمور، والكاتب المحترف، والراوي الكاتب الصحفي، والراوي الآخر، والراوي بجنس آخر، والراوي الحالم.

