إشكالية عامل الجزم في النحو العربي
الملخص
شغلت دراسة الجملة عند النحاة حيزاً كبيراً، فمنهم من نهج منهجاً معيارياً اعتمد فيه على استقراء عدد من الشواهد في اللغة التي يريد دراستها، ثم أخذوا بوضع القواعد القوانين لهذه اللغة كما جاءت فيما درسوه من الشواهد . ومنهم من حاول الوصول إلى في ما في أعماق نفس المتكلم، وتفسير النصوص استناداً إلى ذلك، في حين أخذ قوم إلى الأخذ بظاهر النصوص للوصول إلى المعنى القريب فيها . ثم انصرفوا ليضعوا القواعد فجمعوا المتماثل من الشواهد ووضعوا له قادة عامة، وما جاءهم مخالفاً لتلك القواعد عدوه خارجاً على القاعدة شاذاً، فأخذوا يقيسون ما يردهم على ما وردهم ووضعوا له قاعدة، ثم بدؤوا يعللون الكيفية التي تأتي عليها الكلمات في السياق الجملي بقواعد يقيسون عليها فقادهم ذلك إلى ضرورة إيجاد مبرر لكل كيفية تكون عليها الكلمة، فكانت نظرية (العامل) وهي مهمة في النحو العربي، ويُعد العامل الحجر الأساس في النحو العربي التي عبر بها ابن هشام أجمل تعبير مختصر يتعرفه المتعلم بقوله: «الإعراب أثر ظاهر أو مقدر يجلبه العامل في آخر الاسم المتمكن والفعل المضارع (1). وقسم النحاة العوامل على نوعين، معنوية، ولفظية، فكانت أدوات الجزم عوامل لفظية .
(۱) شرح شذور الذهب، ابن هشام الأنصاري، تحقيق الشيخ محيي الدين عبد الحميد ، بلا رقم طبعة، القاهرة، ١٣٥٥هـ ٣٣ .

