المنهج الدعوي واساليبه عند الشيخ البوطي رحمه الله

المؤلفون

  • د.حسين نوار حسين الجوعاني كلية الإمام الأعظم الجامعة

الملخص

الحمد لله الكريم المنان، الرحيم الرحمن، المتفضل علينا بالجود والإحسان، خلق الإنسان علمه البيان، والصلاة والسلام على سيدنا محمد (ﷺ) المبعوث رحمة للأنام، وعلى آله وصحبه الكرام، الذين نشروا الدعوة ونصروا الإسلام، حتى وصل إلينا على أفضل ما يرام.
وبعد:
فإن خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي سيدنا محمد وبهذين الأصلين اهتدت الأمة قديماً، وهما سبيل نجاتهما في سائر الأزمات والأحوال، وانسجاماً مع هذه القناعة وتفاعلاً : مع هذا اليقين طفقت أتأمل في موضوع ينهض بالأمة من رقدتها ويعيدها إلى سابق عهدها إلى الجيل الأول جيل القرآن الكريم، فإن لكل أمة هويتها وذاتيتها التي تميزها عن غيرها، وهوية هذه الأمة هي عقيدتها وتراثها الحضاري، والقيم التي تأسست عليها، متمثلة بعلمائها وطلاب علمها، الذين هم ورثة الأنبياء، حيث أننا نجد أنهم قد تعرضوا لهجمة شرسة تريد النيل منهم، وذلك بسبب طبيعة الأمة وواقعها الحضاري في ميدان التعايش والانفتاح على الأمم في كل الميادين الإنسانية. وبسبب هذا التعايش والانفتاح على الأمم الأخرى دخلت علينا حضارات وأفكار لم تعهدها من قبل وتبلورت هذه الأفكار في المجتمع، من أجل محاربة الإسلام، المتمثل بالعلم والعلماء، وذلك من خلال تشويه صورتهم.
ولأن الدعوة إلى الله من أجل الأعمال وأرفعها، فهي شرف عظيم ومرتبة عالية لمن أكرمه الله بها ، كيف لا وقد تولها الله سبحانه وتعالى بنفسه، إذ قال: وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) يونس (٢٥)، وهي الغاية التي أرسل الله تعالى من أجلها الرسل، فقد شرفهم بها، وجعلها سبيلاً لهم ولأتباعهم، إذ قال الله تعال قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا
حكاية عنهم : مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) يوسف (۱۰۸) ، ولما كان للدعوة من أهمية بالغة في دين الله تعالى والتركيز في إصلاح البشرية، إذ جعل الله تعالى لأصحابها شرفاً عظيماً، ومقاماً رفيعاً،
فقد جعل الدعاة إليه هم أفضل الناس قولاً، قال تعالى: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) فصلت (۳۳)، وهذا ما نجده عند الشيخ البوطي الذي كرس حياته في الدعوة إلى الله ونشر الإسلام ودفاع عنه، فشرعت إلى كتابة بحث في مجال الدعوة واسميته المنهج الدعوي وأساليبه عند الشيخ البوطي) فقد كان يدعو إلى الاقتداء بسيدنا محمد (ﷺ) بكل صفاته، علماً وعملاً وقولاً، كان يدعو الناس إلى أن يكون بينهم وبين الله خلوة يذكرون الله تعالى فيها، كان يحث الداعي الله تعالى أن يكون في محراب العبودية باسطاً كفيه، ملتجئاً متضرعاً، على علم بأن الله يـ يسمع دعاءه، ویرى مكانه، فيتعلق بخالقه، فلا يرى فاعلاً في الكون إلا الله، ولا نافعاً ولا ضاراً سواه، فلا يتعلق القلب بغير الله، ولا يتوجه الإنسان إلا لبارئه وخالقه.

التنزيلات

منشور

2026-04-26

كيفية الاقتباس

د.حسين نوار حسين الجوعاني. (2026). المنهج الدعوي واساليبه عند الشيخ البوطي رحمه الله. مجلة اليرموك, 18(5), 635–664. استرجع في من https://journal.al-yarmok.edu.iq/index.php/alyj/article/view/1489